الإثنين , يوليو 13 2020
الرئيسية / الاخبار الجهوية / مقال تحليلي: قضاء مسيّس أو ملف الكامور مزعج؟
الكامور

مقال تحليلي: قضاء مسيّس أو ملف الكامور مزعج؟

هدأت الأوضاع بمدينة تطاوين بعد اطلاق سراح الناطق باسم تنسيقية الكامور طارق الحداد الذي مثّل ايقافه السبب الرئيسي لإندلاع مواجهات عنيفة بين الشباب المحتج والوحدات الأمنية مدّة 48 ساعة دون انقطاع منذ ايقافه موفى الأسبوع المنقضي.

فارق التوقيت بين الايقاف (يوم السبت 20 جوان) واطلاق سراحه (يوم الاربعاء 24 جوان) ومحتوى التهم الموجهة له دفعت بنا الى التعليق على قرار النيابة العمومية والظروف المرافقة لذلك.

وبالعودة على مجريات ما عاشته المدينة، بحثنا في النقاط التي تدخلت فيها النيابة العمومية وتبيّن لنا أنّ هذه الأخيرة أذنت بايقاف الناطق الرسمي طارق الحداد رفقة 11 شخصا آخرين لم تذكر وزارة الداخلية سبب ايقافهم ولكنها في المقابل كشفت عن اصدار برقيات تفتيش وجهت للحداد الذي قال عنها في تصريح لموقع الجمهورية عقب اطلاق سراحه بصفة مؤقتة “إن التهم المتعلقة بي لا تعدو أن تكون شكايتين واحدة تقدم بها والي تطاوين عادل الورغي والثانية مقدمة من قبل الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بتطاوين ولم يشتكيني أي مواطن…”.

هاتان الشكايتان لا تكتسيان اية صبغة اجرامية خطيرة وفق محامي اتصلنا به هاتفيا، ولا تتطلب وفق تقديره ارسال قوة أمنية لجلبه باعتبار أنّ القانون ينص في حالة طارق الحداد على الاكتفاء باستدعاء المعني بالأمر والتنصيص كتابيا على حقه في اصطحاب محامي ليحضر جلسة الاستماع إليه بخصوص ذلك، الا أن ما وقع للناطق الرسمي وفق متابعتنا طيلة فترة الاحتجاجات وبعدها اثبت لنا العكس وتبيّن أن هناك أوامرا اتخذت بتدخل من نافذين لم يعد بمقدورهم تحمل مطالب الشباب التنموية.

ولئن كانت ظروف عرض الناطق الرسمي على القضاء وُصفت نقلا عنه بالموضوعية وفي كنف احترام القانون، فإنه حسب معاينتنا لمجريات الأحداث نعتبر أنّ عملية الايقاف كلها كانت مسيسة وبإيعاز من اطراف، نتحفظ عن ذكرها، بات يزعجها ملف الكامور.

ويمكن ان نلحظ أنّ التدخل القضائي جاء اثر فشل السلطة التنفيذية في اطفاء شرارة التغيير لدى شباب تطاوين واخماد فتيل الحراك، وهذا جلي من خلال تمسك المحتجين بمواصلة تحركاتهم رغم الاستعمال المفرط للغاز المسيل للدموع ما أجبر النيابة على إقرار اطلاق سراح طارق الحداد وتعيين جلسة يوم الخميس القادم درءا لأي انفلات للأوضاع قد تكون نتائجه وخيمة.

ووصف عديد الحقوقيين والأمنيين توقيت تدخل النيابة العمومية بالخاطىء وبغير المدروس خاصة أنّ الاعتصام الذي فضته وحدات الأمن بالقوة فجر الأحد الفارط باستعمال الغاز المسيل للدموع كان الشباب ينفذه منذ فترة ولم تحرك النيابة العمومية ساكنا رغم اعلان الشباب عن قطع الطريق أمام شاحنات الشركات البترولية المنتصبة بصحراء تطاوين.

أحداث تطاوين والتعامل مع ملف الناطق الرسمي للحراك دون سواه كشف لنا عديد الثغرات، فإذا افترضنا أنّ القضاء يبحث عن تطبيق القانون فهذا يدفعنا الى توجيه جملة من الأسئلة أهمها لماذا لم يتحرك منذ اعلان نصب الخيام وقطع الطرقات أمام الشاحنات وما أسباب اعطاء أوامر للتدخل بالقوة العامة في حين ان الاعتصام كان سلميا ولم يضر بالاملاك العامة والخاصة، وماهي دوافع ايقاف الناطق الرسمي في تلك الفترة والتاريخ رغم أن الشكايات المقدمة ضده لا ترتقي للجريمة ولا تستوجب الاذن بالايقاف علما أنّ طارق الحداد ابن الجهة ومتواجد بالمكان ويقود التحركات المعبّرة عن رغبة شباب الولاية في الحصول على حقوق الولاية المضمنة في اتفاق الكامور 2017؟

اذا اردنا فعلا فرض هيبة الدولة واحترام القانون فإن ذلك لا يكون الا بالاستقلالية التامة والتعامل مع الجميع دون تمييز وفق ما يمليه القانون.

المصدر موقع أخبار الجمهورية

شاهد أيضاً

مندوبية

مدنين: تسجيل 6 حالات غش ورفع قضية عدلية ضد أحد المترشحين (+تسجيل)

سجلت المندوبية الجهوية للتربية بمدنين خلال الايام الثلاث الأول لامتحانات الباكالوريا 6 حالات غش منها 5 حالات تعد …